1، شارع علي البلهوان - 2080- أريانة. الجمهورية التونسية
contact@chebbi-culture.com
logo Asso. Chebbi 02 sans fond

ثقافة... تواصل... تنمية

بفضل مجهودات الهيئة المديرة للجمعيّة أخرج هذا الكتاب إلى النّور بعدما كان في رفوف الجامعة التونسيّة رسالة دكتوراه قدّمها الدكتور مبروك السّوسي

مجموع الفضائل – في سرّ منافع الرّسائل في بداية الطريق لأهل التحقيق

بفضل مجهودات الهيئة المديرة للجمعيّة أخرج هذا الكتاب إلى النّور بعدما كان في رفوف الجامعة التونسيّة رسالة دكتوراه قدّمها الدكتور مبروك السّوسي سنة 1985 بإشراف الأستاذ الذكتور علي الشّابّي وهكذا تنجح الجمعيّة بإنجاز هامّ يتمثّل في نشر هذا الكتاب بالاعتماد على قدراتها المتواضعة ابتداء من رقنه وإخراجه إلى طباعته ونشره

كتاب مجموع الفضائل في سرّمنافع الرّسائل في بداية الطريق لأهل التحقيق هو من تأليف العلّامة أحمد بن مخلوف الشّابي (ت898هـ/1492م) وتحقيق الدكتور مبروك السّوسي، قامت جمعيّة الشّابّي للتنمية الثقافيّة والاجتماعيّة بنشره في طبعته الأولى بتاريخ شهر نوفمبر 2018 –

جاء في تقديم الكتاب:ص يُعتبر الشيخ أحمد بن مخلوف الشّابّي (1431-1492) أحد أبرز الصّوفيّة الكبار في إفريقيّة في العهد الحفصيّ، وبرغم أهمّية التصوّف الإفريقيّ فإنّ المؤرّخين وأصحاب التّراجم التّونسيّين قد أغفلوه بينما ترجموا للمغمورين من الصّوفيّة والهامشيّين ممّن يبتغون الانتساب إلى أهل العرفان. وإذا ما استثنينا ما كتبه عنه حفيده محمّد المسعود الشّابّي (ت 1618) في كتابه (الفتح المنير في التعريف بطريقة الشّابّيّة وما ربّوا به الفقير) ومحمّد الكناني (ت 1875) في كتابه (تكميل الصلحاء) نقلا عن المصادر المشرقيّة فإنّنا لا نجد أيّ صدى لابن مخلوف في المصادر التونسيّة. وعلى العكس من ذلك عُنيَ المشارقة بالترجمة له وإبراز أسس تصوّفه وبعمق تأثيره في المشرق والمغرب على السّواء، وأفاضوا في الحديث عن أشواقه وأذواقه وحين تتفجّر في قلبه بحور العرفان. جاء ذلك وافيا في (مجلي الحزن عن المحزون في مناقب الشيخ علي بن ميمون) لعلوان الحموي (ت 1529) و (تحفة الحبيب) لمحمد ابن علوان الحموي (ت 1547). وعن علوان الحموي نقل أخبار ابن مخلوف كلّ من محمد البشير الأزهري في (اليواقيت الثمينة) والنبهاني في (جامع كرامات الأولياء) وابن العماد الحنبلي في (شذرات الذهب)…. – …إنّ الشيخ أحمد بن مخلوف الشّابّي الملقّب بِـإمام العارفين وشيخ البلاد المغربيّة وزهرة أهل الغرب المنَعَّمة قد نقل التّصوّف الإفريقيّ إلى أفق مستحدث، فلم يعُد التّصوّف عروجا روحيّا يجد فيه المتصوّف طِلبته وسامي أمانيه فحسب، وإنّما أصبح إلى ذلك نزولا إلى الأرض وسعيًا في مناكبها من أجل التغيير والتحرير والتنوير. قاوم ابن مخلوف الظلم وطلب إلى السلطان الحفصيّ أبي عمرو عثمان إقامة العدل بين النّاس، وانتصر للمرأة، وقرن التصوّف بالرفاه، وعُنِيَ بتعليم الحنانشة أيّما عناية بعد أن كان التعليم قصرًا على الحضَر، وتلك هي القاعدة التي اعتمدها من بعده سيدي عرفة الذي قال عنه علماء الحاضرة: (إنّ عرفة يعلّم التوحيد لرعاة البقر). وابن مخلوف بذلك قد وضع الأسس للحركة الشّابّيّة بجناحيها الصّوفيّ التعليميّ والسّياسيّ الحربيّ لمقاومة الغزاة والطامعين أيًّا كان دينهم، وللحفاظ على استقلال إفريقيّة ودرء الأخطار المتدافعة عليها.. وكان واعيا وعيا تامّا بنوعيّة كتابته. فعندما عاب عليه بعض أصدقائه صعوبة الأسلوب الذي توخّاه في الكتابة، أجاب قائلا : « سبب ذلك أني أخلو تصانيفي عن المثالات ليجتهد الناظر فيما أودعته فيها، من كان له دربة واجتهاد وهو محبّ للعلم، ومن كان من الناس على غير هذه الصفة فلست أبالي به، فَهِمَ أم لم يَفْهَمْ، فعندي سواء.»34

soussi-150x150

د. مبروك السّوسي